ابن كثير

291

البداية والنهاية

وعهد إلى من وراءه من قومه إن قتلت هذا اليوم فأموالي لمحمد يرى فيها ما أراه الله - وكان كثير الأموال - ثم لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتل حتى قتل رضي الله عنه ، قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيما بلغني " مخيريق خير يهود " ( 1 ) . فصل ثم ذكر ابن إسحاق من مال إلى هؤلاء الأضداد من اليهود من المنافقين من الأوس والخزرج فمن الأوس زوى بن الحارث ، وجلاس بن سويد بن الصامت الأنصاري وفيه نزل : ( يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ) [ التوبة : 74 ] وذلك أنه قال حين تخلف عن غزوة تبوك لئن كان هذا الرجل صادقا لنحن شر من الحمر ، فنماها ابن امرأته عمير بن سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكر الجلاس ذلك وحلف ما قال فنزل فيه ذلك . قال وقد زعموا أنه تاب وحسنت توبته حتى عرف منه الاسلام والخير قال وأخوه الحارث بن سويد ، وهو الذي قتل المجذر بن ذياد البلوي وقيس بن زيد أحد بني ضبيعة يوم أحد ، خرج مع المسلمين وكان منافقا فلما التقى الناس عدا عليهما فقتلهما ثم لحق بقريش . قال ابن هشام : وكان المجذر قد قتل أباه سويد بن الصامت في بعض حروب ( 2 ) الجاهلية فأخذ بثأر أبيه منه يوم أحد ، كذا قال ابن هشام . وقد ذكر ابن إسحاق أن الذي قتل سويد بن الصامت إنما هو معاذ بن عفراء قتله في غير حرب قبل يوم بعاث رماه بسهم فقتله . وأنكر ابن هشام أن يكون الحارث قتل قيس بن زيد ، قال لان ابن إسحاق لم يذكره في قتلى أحد . قال ابن إسحاق : وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم . أمر عمر بن الخطاب بقتله ان هو ظفر به ، فبعث الحارث إلى أخيه الجلاس يطلب له التوبة ليرجع إلى قومه ، فأنزل الله - فيما بلغني عن ابن عباس ( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين ) [ آل عمران : 86 ] إلى آخر القصة . قال : وبجاد بن عثمان بن عامر ، ونبتل بن الحارث وهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أحب أن ينظر إلى شيطان فلينظر إلى هذا " وكان جسيما أدلم ( 3 ) ثائر شعر الرأس أحمر العينين أسفع الخدين ، وكان يسمع الكلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ينقله إلى المنافقين وهو الذي قال : إنما محمد أذن ، من حدثه بشئ صدقه .

--> ( 1 ) علل السهيلي قوله : مخيريق خير يهود قال : ومخيريق مسلم ، ولا يجوز أن يقال في مسلم : هو خير النصارى ولا خير اليهود ، فإن قيل وكيف جاز هذا ؟ قلنا : لأنه قال : : خير يهود ، ولم يقل : خير اليهود ، ويهود اسم علم كثمود . . ( 2 ) تقدم التعليق على مقتله ، وكان ذلك يوم بعاث . ( 3 ) الأدلم : الأسود الطويل ، وقيل هو المسترحي الشفتين .